الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
279
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
داخلية حقيقية هادية ، وليست علامة على تغيير مسير الإنسان ، أو ندمه على أعماله السابقة وعلى ما كان فيها من معصية وانحراف ، بل كل ما في الأمر هو أن الإنسان عندما ينزل بساحته البلاء أو يرى عمود المشنقة ، أو تحيط به أمواج البلاء والعواصف ، فهو يتأثر للحظات لا تتعدى مدة البلاء ويتخذ قرارا بتغيير مصيره ، ولكن لأنه لا يملك أساسا متينا في أعماقه ، فإنه بانتهاء البلاء يغفل عن صحوته هذه ويعود إلى خطة ومسيره الأول . لو تأملنا الآية ( 18 ) من سورة النساء لرأينا من خلالها أن أبواب التوبة تغلق أمام الإنسان عند رؤية علائم الموت ، وسبب هذا الأمر هو ما ذكرناه أعلاه . وفي الآيات ( 90 - 91 ) من سورة يونس يقول القرآن حول فرعون عندما صار مصيره إلى الغرق وعصفت به الأمواج ، فإذا به يصرخ ويقول : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل إلا أن هذه التوبة ترد عليه ولا تقبل منه : الآن وقد عصيت ! د : لا الفقر دليل الذلة ولا الثروة دليل العزة : وهذا درس آخر نتعلمه من الآيات أعلاه ، طبيعي أن المجتمعات المادية والمذاهب النفعية غالبا ما تتوهم بأن الفقر والثروة هما دليل الذلة والعزة ، لهذا السبب لاحظنا أن مشركي العصر الجاهلي يعجبون من يتم رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفقره ويقولون : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( 1 ) . ه : أسلوب تحطيم الغرور : عندما تبدأ بواعث الغرور تقترب من الإنسان وتناجي أعماقه بسبب المال والمنصب ، فيجب عليه أن يقطع تلك الوسوسة من جذورها ، عليه أن يتذكر ذلك اليوم الذي كان فيه ترابا لا قيمة له ، وذلك اليوم الذي كان فيه نطفة لا قيمة لها ، عليه أن يعي اللحظة التي كان فيها وليدا ضعيفا لا يقدر على الحركة .
--> 1 - الزخرف ، 31 .